الشيخ محمد تقي الآملي

336

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وذلك لان المأمور به من الصلاة هو طبيعتها الجامعة بين أفرادها الطولية الزمانية من أول الوقت إلى آخره ، والاضطرار في الطبيعة انما يتحقق بالاضطرار في جميع افرادها ، فلا يتحقق الاضطرار فيها مع التمكن من فرد منها ولو في آخر وقتها ولازم ذلك هو بقاء التكليف في المسح على البشرة مع التمكن منه في آخر الوقت ، فلا يجوز البدار بالإتيان بالفرد الاضطراري مع رجاء التمكن من الإتيان بالفرد الاختياري في آخر الوقت ( نعم ) مع اليأس عن زوال الاضطرار في آخر الوقت يجوز البدار ، كما فصل في مبحث التيمم ، هذا بالنسبة إلى سائر الضرورات ما عدا التقية . وأما التقية فالبحث عنها يقع في مواضع . الأول : في جواز الإتيان بالمسح على وجه التقية في سعة الوقت مع التمكن من إتيانه على طبق الواقع في جزء من الوقت ولو في آخره ، والحق فيه هو الجواز ، وقد نفى الشيخ الأكبر ( قده ) البعد عن كونه وفاقيا ، وفي باب الوضوء من كتاب الطهارة قال : قد يشعر كلام جامع المقاصد بكونه من المسلمات . ويدل على ذلك الأخبار الدالة على الإذن في التقية في الوضوء والصلاة ، الآبية عن الحمل على صورة عدم التمكن من إتيان الحق في مجموع الوقت ، كخبر صفوان عن الكاظم عليه السلام قال . قلت له يرد الشعر ؟ قال عليه السّلام : « ان كان عنده آخر فعل » والمراد بالآخر هو من يتقى منه ، وتوهم تقييده بما إذا كان هذا الأخر ملازما معه في جميع الوقت مع عدم التمكن من طرده أو التستر منه ( ضعيف جدا ) . وما ورد من الحث العظيم على الصلاة معهم ووعد الثواب عليها ، حتى إنه ورد ان الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وخبر أبي الورد المتقدم الذي فيه الرخصة في المسح على الخفين عند الخوف من عدو تتقيه أو ثلج تخافه ، فان الغالب عدم ملازمة العدو في جميع الوقت ، ولأن التقية إنما شرعت لتسهيل الأمر على الشيعة ورفع الحرج عنهم ، وهو ينافي مع عدم الجواز إلا في مورد الضرورة